السبت 4 ديسمبر 2021 04:01 صـ 28 ربيع آخر 1443هـ
حكاية وطن
جريدة حكاية وطن
جريدة حكاية وطن
مقالات الرأي

سحر صالح رزق تكتب.. «يوم الرحيل»

سحر صالح رزق
سحر صالح رزق

يراودني كل غروب هاجس لما قرر الحبيب الرحيل؟، تاركًا خلفُه ربيع شبابي يُذوبه الشوق والحنين.

لما ترك قلبي تائه بين النبضات غريب في رحلة السنين.

لما ترك روحي هائمةً يسمع منها صوت الآنين.

هُنا على هذة الٱريكه كنت دوماً بقربي تجلسين!

وما زال صدى صوتك العذب يُداعبني في كل حين!

وبالحديقة آرى ٱشتياق الزهر وتمايل الغصن، فكنُت له دوماً تروين !

وقرب نافذتي هذا الطير المُغرد الذي كنت به تطربين!

لكن ما زال صوت بكاء المكان الذي كُنت به تسكنين!

وآرى تصدع الجدران بعد ان غدت بفراقك كالطفل اليتيم.

ويُحادثني المكانا سائلاً:

هل تراها يومًا تعود!

فتشفي كسير بفراقها أصبح من الأسقام عليل.

وكستهُ الهموم واصبح هائماً شارداً ليس له بين العباد طبيب.

مُنذ ان كُنت جنين..

أعتدت رائحه الورد منك والياسمين.

وكانت دقات قلبك تطمئنني من الشرايين للوريد.

حُبك فطرة فطرني بها الإله وٱه من هذا الرحيل.

حبك يومي.

وأمسى وغدي وحاضري.

بل فكيف بدونك اعيش.

هذه زجاجة عطرك تشتاق للمسه كفيكي كي تطيب.

وهذا المكان يحنُ لشذاك بعد أن فاحت منهُ رائحة الأكفان من بعيد.

اليوم حملوك على الاكتاف وكنتي عليها ياأمي تحمليني قائلة طفلي الصغير.

ووضعوا التراب على قبرك، وبللوه بدمي ودمعي المنهمر الجاري من العيون.

ببعادك شربت كؤوس الذل وتجرعتُ مذاق الهوان والإلم ويبس، عودي وأحترق كالحطيم.

وفي كل مساء ونهارًا ٱناديك صارخة، متى يا أمي لأبنك ستعانقين؟، فيغشى عليا فأفيق، وٱقول أضغاث احلام، وأنك لندائي ستجيبين.

جُمعت عليا بفراقك نوائب الدهر ثقيلة على جسدي النحيل.

يقولون "تصبري"، وكيف الصبر على فراق الحبيب.

فعندي أشتياق لأمي لو صب على زرع لأضاء نوره من بعيد.

وفراق الٱم ٱلم ليس له أي روح تطيق.

عزائي أنك كنتي دوماً لكتاب ربي تقرئين.

وتقولين ابنتي هذه دنيا فانية وبيتنا بجنهً قرب خير المرسلين.

سقفها عالي ولبناتها من ذهبً وفضة هُناك تسكنين.

وانهارً جارية وعيون، وغرف عاليةً وصفها المختار مالم ترى بجمالها العيون.

سحر صالح رزق يوم الرحيل