السبت 4 ديسمبر 2021 03:53 صـ 28 ربيع آخر 1443هـ
حكاية وطن
جريدة حكاية وطن
جريدة حكاية وطن
مقالات الرأي

طالبان الي أين ..؟!

حكاية وطن

كتب .. حسام حسين

بين الصمت والقبول بين الرفض والذهول كانت المفاجأه التي هزت العالم اجمع! نعم انها قمة المفاجأة ان تعود حركة طالبان لقياده البلاد من جديد في افغانستان. تري ماذا حدث؟.

اذا سقط جيشك فلا تلومن الا نفسك كان هذا هو ما لفت نطري وأنا اري الآف الأفغان وهم يهرولون نحو طائرة القوات الامريكية في مطار كابول حينها عادت بي الذاكرة الي الوراء وقلت انه كان من الممكن ان نكون في نفس الموقف لولا عنايه الله التي تحمي مصر ارض الكنانه..

يخطئ من يظن ان ما حدث في افغانستان هو هزيمه لأمريكا فطالبان هي الابن الوريث للقاعدة التي كان يتزعمها اسامه بن لادن والقاعده هي ابنه المجاهدون الأفغان وهؤلاء هم الذين سلحتهم امريكا بالمال والسلاح والعتاد وكافة اشكال وصور الدعم المرئي وغير المرئي لمحاربه الاتحاد السوفيتي حين ذاك....

والان تعود القضية الي الساحة من جديد وتسلم امريكا دوله الي حركة ارهابية وفعل أمريكا هذا صدر عن طيب خاطر لكن ليس محبه في طالبان وكرها في افغانستان فامريكا لاتعرف الحب او الكره الا عندما يتعلق الامر بمصلحتها فقط... فعلت أمريكا هذا وسلمت الدوله الافغانية وذلك من اجل مصلحتها فهي تري ان هذه الحركة سوف تصبح وسيلة من الوسائل المقيته التي تحاول ان تعكنن بها علي روسيا والصين خصمي أمريكا اللدودين فحكم طالبان في كابول معناه قطع الجزء البري الشمالي من طريق الحرير.. ومعناه ايضا تصدير نموذج الدوله الطالبانيه التي يهلل لها انصار الإسلام السياسي في العالم حاليا الي اسيا بأكملها خاصه في الشيشان وداغستان وغيرها في منطقه جنوب القوقاز التي يقطنها اغلبيات مسلمة وهذا قد يؤدي الي اثاره الكثير من المشكلات لروسيا وذلك بعد ثلاثه عقود من الهدوا والاستقرار وربما تكون حكومه طالبان عنصرا محفزا لتصعيد النزاعات الانفصاليه في اقليم بشينجانج الصيني والذي تقطنه اغلبيه مسلمة والاخطر من هذا وذاك ان نموذج دوله المليشيات الجديد في أفغانستان او طريقه الانتقال المريب للسلطة من امريكا الي حركه طالبان لاتعترف بالديمقراطية ولا بالحريات وبالتأكيد لن يقوم اقتصادها ألا علي تجارة المخدرات والسلاح قد يتكرر في دول اخري...

والعجيب بل والمريب هو التقدم السريع لقوات طالبان نحو كابول علي نحو تجاوز كل التوقعات وفاجأ ادارة جون بايدن التي رسبت بجداره في اول اختبار حقيقي لها الامر المثير للدهشه انهم هناك لا يعترف احدا منهم بالهزيمة الواضحه وضوح الشمس للعيان بل انهم يلقون كل اللوم علي القوات الأفغانية والحجه قولهم انها لا تملك اراده القتال وهذا عذرا أقبح من ذنب فالمنطق والعقل يقول انه من المستحيل ومن غير الممكن ان تفقد قوات جيش كامل ومعها الشرطه والقوات الخاصه اراده الدفاع عن كيان تحت سلطتها ألا في حاله وجود خلل في كل اركان ومفاصل الدولة واذا كانت الاداره الأمريكية قد نست او لنقول انها تناست فأنا هنا أذكرها انها هي من قامت ببناء هذا الجيش نعم هم من انشاؤه ودربوه وحدود كل ما يتعلق بهياكل الدوله المؤسيسه وكان لديهم وقت يكفي لتأسيس عده جيوش وتدريبها علي اعلي مستوي وليس جيشا واحدا ولهذا يغدوا منطقيا السؤال عما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية طول 20عاما في افغانستان وهي المتحكمه الاولي والاخيره طول هذه المده....

نشأ برعايه امريكيه خالصه الطور الاول من ارهابين مرجعيتهم إسلامية شكلا وان اعتمدت علي عقيده وتعاليم لا علاقه لها بأصل الرساله الإسلامية وكانت مهتهم الاساسيه هي استنزاف قوات الدوله السوفيتيه تمهيدا للاجهاز عليها وهو ماكان وبعدما اتمت مهمتها علي الوجه الاكمل بدأت مرحله من التنوع والتوجيه والاستخدام بما يسمح بتطور الحضور الأمريكي في مشهد العمق الاسيوي وهو الامر الذي دفع الاداراه الامريكيه قبل عقدين من الزمان الي تحويل دفتها من دعم المجاهدين الافغان الي اكتشاف انهم ارهابيين يجب القضاء عليهم وانتظرت أمريكا الوقت المناسب لاعلان الحرب عليهم وكانت اللحظه هي أحداث 11سبتمبر عام 2001 حينها فقط تذكرت أمريكا انهم ارهابيون وكشر بوش الاب وقت ذاك عن انيابه معلنا عن حرب صلبيه يقودها بأهداف محدده يتقدمها الثأر لضحايا البرجين والقضاء على طالبان والقاعده وتغير عادات الشعب الأفغاني حربا شامله على الارهاب قادتها الولايات المتحدة الأمريكية مدعومه بشراكه عالميه واسعه وذلك تحت شعار اممي هو عمليه الحريه الباقيه والتي بدأت نهايه عام 2001واستمرت حتي يوليو 2120حين اعلن الرئيس الأمريكي جوو بايدن ان 31اغسطس هو نهايه انسحاب القوات الامريكية من افغانستان والكلام مازال علي لسان بايدن لبناء امه وتلك مسئولية الشعب الأفغاني واثقا من قدره الجيش الأفغاني علي التصدي لحركه لطالبان التي تحاول استغلال الإنسحاب الأمريكي والتوسع عبر مجموعه من المناطق هذه التصريحات التى بدأت واثقه سرعان ما تهوت علي عتبات الواقع المأساوي الأفغاني وذلك بتباع سقوط الولايات الأفغانية في ايد حركه طالبان والتي وصلت قبل ان ينتصف الشهر الذي اعلنه بايدن لتمام الإنسحاب الي العاصمه الأفغانية كابول فيما كانت البعثات الغربيه في أفغانستان تخرج منها فزعه من الوقوع في قبضه طالبان حتي ان البعثه الأمريكية ذاتها باتت صباح الاحد 15أغسطس تدير اعمالها من المطار لتتمكن من ركوب طائرتها والفرار في اي لحظه..

خلاصه القول نستطيع ان نقول ان العالم امام ما يحدث الان أصبح تحت تهديد أرهابي اقوي وأكبر من الذي عرفه قبل أربعة عقود من الزمان حينما أحتل الأتحاد السوفيتي بلاد أفغانستان حيث تأخي المقاوم الأفغاني مع المتعاطف العربي والمسلم تحت شعار الدفاع عن الإسلام وهو منهم برئ..

بعد كل ما سبق بمكنني ان اقول ان ما حدث فى أفغانستان بالنسبه لنا كمواطنين مصريين يعني انا نحافظ علي بلادنا وعلي قواتنا المسلحة العظيمه وأن نرفض رافضا باتا وقاطعا أي أزمه او قضيه تحت مسمي نقد او معارضه هدفها دفعنا الي كراهيه هذا البلد وأفشال القائمين عليه بدلا من ان نتحول يوما ما الي هاربين او لاجئين وهو ما لم ولن يحدث ابدا فلتحيا مصر أرض الكنانه والعروبه أرض التاريخ والحضارة أرض المحي والممات ..

طالبان .. أفغانستان