السبت 4 ديسمبر 2021 04:24 صـ 28 ربيع آخر 1443هـ
حكاية وطن
جريدة حكاية وطن
جريدة حكاية وطن
مقالات الرأي

سمر محمد سلمان تكتب.. بائعة الفجل التي تزين ذاك الرصيف بعناقيد الأحمر القاني

حكاية وطن

كلا لن أحدثكم عن الماضي العظيم، ولا عن أقدم قصيدة حب ولا عن أول نقش يصور خفقة قلب، ولا عن زهرة اللوتس التي تتوج شواهق المعابد ليرق قلب الجلال في حضرة الجمال، ولا عن انبثاق الخيال من المحال، ولا عن ثغر الحكمة المفتر عن سخرية لا تجرح، وأبدأ لن أحدثكم عن فجر الضمير، فذلك ربما رجع بعيد، ساحدثكم فقط عن بائعة الفجل التي تزين ذاك الرصيف الآن بعناقيد الأحمر القاني وتنادي على بضاعتها في كبرياء فلاحة فطنة علمها المدى كيف تروض الصدى فترق الآذان لها ويسقط في مقلتيك الندى.

عن ذلك البهلوان الفتى الذي يثبت بيده الساحرة مشنة العيش فوق العمر وفوق الطيش وفوق الراس والعين ثم يعلق على مقود البيسكيليتا الأغنيات ويمضي مسرعًا مزهوا الى الفرن، في خفة عصفور ورشاقة غزال، فلا يسقط من مشنته أي رغيف على الأرض، رجل صغير يسعى "على رزقه"، انتبهوا لهذه الـ "على" في محكية المصريين ففي "إلى" منتهى ودوام السعي في مصر هو المرتجى لان " الإيد البطالة نجسة"، معنى مبتكر وعميق للنجاسة كآلاف المعاني الأخر في فهم المصريين، شعب يحلف بالنعمة مثلما يحلف الله بالتين والزيتون، إنه المصري الذي ينفذ إلى جوهر الاشياء بفطرته بلا عناء ولا فذلكة، فقد علمه الدهر أن المعاني بسيطة في الأصل وان الحقيقة العذراء اصفى وانقى، انه المصري الذي يستصرخ في بهجة الجمال لوعة "الآه" ويقول في عظيم النوازل "الحمد لله".

سمر محمد سلمان